محمد ثناء الله المظهري
160
التفسير المظهرى
غضبه اللّه إِنِّي خَشِيتُ علة المنهي يعنى لو أنكرت عليهم بالقتال لصاروا أحزابا يتقاتلون أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) اى لم تحفظ وصيتي الّتي قلت لك اخلفني في قومي وأصلح - فإنه يدل على الرفق إذا الإصلاح ينافي إراقة الدعاء ثم اقبل موسى على السامرىّ و . قالَ فَما خَطْبُكَ قال البيضاوي مصدر من خطب الشيء يخطبه إذا طلبه يعنى ما طلبك اى مطلوبك بهذا الفعل يعنى غرضك الّذي حملك عليه وفي النهاية ما خطبك اى ما شأنك وحالك والخطب الأمر الّذي يقع فيه المخاطبة والشأن والحال - وفي القاموس الخطب الشان والأمر عظم أو صغر يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ قرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً وهو المرة من القبض اطلق على المقبوض اى من تراب قبضت مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ اى من اثر فرس جبرئيل عليه السّلام فَنَبَذْتُها اى ألقيتها في فم العجل - قال بعضهم انما خار لكون التراب مأخوذا من حافر فرس جبرئيل وانما عرفه لان أمه لمّا ولدته ( في السنة الّتي كان فرعون يقتل فيها البنين من بني إسرائيل ) وضعته في الكهف حذرا عليه فبعث اللّه جبرئيل ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة - فكان جبرئيل يغدوه حتى استقل وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي اى زيّنت وحسّنت لي نَفْسِي ( 96 ) ان افعله ففعلته . قالَ له موسى فَاذْهَبْ اى ان فعلت ذلك فاذهب من عندي فَإِنَّ لَكَ الفاء للسببية يعنى اذهب لان لك فِي الْحَياةِ الدنيا ما دمت حيّا عقوبة من اللّه على ما فعلت أَنْ تَقُولَ لكل من رايته لا مِساسَ علم للمسة كفجار يعنى لا تمسني ولا تقربني . قلت لعل ذلك لأجل وحشة القى اللّه تعالى في قلبه فكان لا يستأنس من أحد وقيل كان إذا مس أحدا أو مسه أحد حمّا جميعا ولذلك كان يقول ذلك - فكان في البرية طريدا وحيدا كالوحشى النافر حتى مات - وقال البغوي امر موسى بني إسرائيل ان لا يخالطوه ولا يقربوه فقال ابن عباس لا مساس لك ولولدك وَإِنَّ لَكَ يا سامرىّ مَوْعِداً من اللّه بعذاب الآخرة لَنْ تُخْلَفَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر اللام على البناء للفاعل اى لن تغيب ولا مذهب لك عنه بل توافيه يوم القيامة وجاز ان يكون من أخلفت الموعد إذ وجدته خلفا . وقرأ الآخرون بفتح اللام اى لن يخلفك اللّه إياه وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ اى ما زعمته